الجزيري / الغروي / مازح

604

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

والعادة . قال تعالى * ( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( البقرة / 228 ) . وجعلت للأخوة والأخوات حقوقا على بعضهم بعضا ، وحثت بعد ذلك على صلة الأرحام وبرهم . وجعلت لهم حقوقا تليق بهم ، ثم من بعدهم الجيران ، ثم أهل البلدة ، ثم بينت حقوق الحاكم والمحكوم خير بيان . وقد ذكرنا سابقا ، أنها قضت الوطر ، من قوانين المعاملات ، والأخلاق . مبحث أساس القوانين الشرعية وبالجملة ، فالشريعة الإسلامية لم تترك شيئا إلا وضعت له قانونا أساسه المصلحة المادية والأدبية ، وقوامها الفضائل الإنسانية ، حتى العادات فقد علمت الناس كيف يأكلون ، ويشربون ، وكيف يعامل بعضهم بعضا في الحديث والمجلس والزيارة والصحبة . وكل ما يتعلق بشؤون الفرد وحده ، أو مع غيره ، قريبا كان أو بعيدا ، ولم يقف قضية من قضاياها في وجه الإصلاح الذي يتجدد بتجدد الزمان ، والمكان . ومن هذا نعلم أن كل شيء يحدث لا بد أن يرجع إلى أصل عام في الشريعة الإسلامية ، وقد الهم الله رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يأتي بقواعد عامة جامعة يمكن إدخال كل جزئية من جزئيات الحوادث تحتها . وقد ذكر ابن القيم في كتابه « أعلام الموقعين » كثيرا منها يضيق المقام عن ذكر جميعها ، ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « كل مسكر حرام » - « وكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد » « وكل قرض جر نفعا ، فهو ربا » وقوله « وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل » وقوله « كل المسلم على المسلم حرام دمه ، وماله ، وعرضه » وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « كل أحد أحق بماله من ولده ووالده ، والناس أجمعين » وقوله « وكل معروف صدقة » إلخ . فهذه ، وأمثالها ، كليات تدخل تحتها كل جزئية تتجدد من نوعها ، فإذا فرض ووجدت جزئية ولم يتيسر لعالم أن يرجعها إلى أصل من أمثال هذه الأصول ، فإنه يمكنه أن يرجعها إلى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا ضرر ، ولا ضرار » والضرار هو الضرر ، ومعناه ، أنه ينبغي لكل مسلم أن يرفع ضرره عن غيره . ويجب على كل رئيس قادر سواء كان حاكما ، أو غيره أن يرفع الضرر عن مرؤسيه ، فلا يؤذيهم هو ، ولا يسمح لأحد أن يؤذيهم . ومما لا شك فيه ، ان ترك الناس بدون قانون يرفع عنهم الأذى والضرر ،